تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ثم حضروا عند الملك بركة ، وكانوا قد علموا آدابه التي تعتمد معه ، وهى الدخول عليه من جهة اليسار ، فإذا أخذت الكتب منهم انتقلوا إلى جهة اليمين ، ويكون القعود إلى الركبتين . ولا يدخل أحد معه إلى حركاته بسيف ولا سكين ولا عدة ، ولا يطا برجله عتبة الخركاه ، ولا يقلع الإنسان عدته إلا على الجانب اليسار ، ولا يترك القوس في القربان ، ولا يخليه موترا ولا يخط في تركاشه نشابا ، ولا يأكل الثلج ، ولا يغسل ثوبه في الأردو . قال : ووجد الملك بركة في ؟ ؟ ؟ تسع خمسمائة رجل مكسوة لبادا أبيض ، مستورة من داخلها بالصندات والخطاى « 1 » مرصعة بالجواهر واللؤلؤ ، وهو جالس على تخت ، وإلى جانبه الخاتون الكبرى ، وعنده خمسون أو ستون أميرا « 2 » على كراص الخركاه . ولما دخلوا إليه أمر وزيره بقراءة الكتاب ، ثم نقلهم عن اليسار إلى اليمين ، وسألهم عن النيل ، وقال : « سمعت أن عظماء لابن آدم ممتدا على النيل يعبر الناس عليه ؟ » فقالوا : « ما رأينا هذا » قال : وأخذ قاضى القضاة الذي عنده هذا الكتاب وفسره وبعث به نسخة إلى القان . وقرئ كتاب السلطان بالتركى على من عنده ، ففرحوا به . وأعادوا الرسل بجوابه ، وسير معهم رسله ، فكان وصولهم في ذي القعدة من هذه السنة .

ذكر توجه السلطان إلى الإسكندرية وتقديم سيف الدين عطاء اللَّه على عرب برقة

قال : ولما فرغ السلطان من هذا المهم توجه إلى ثغر الإسكندرية متصيدا ،
هامش
« 1 » كذا في الأصل . « 2 » في الأصل « أمرا » .