واستدرك عليه في مواضع . ونبّه على أغاليط ، وزاد أشياء . وهو كتاب مفيد في ثلاث مجلَّدات وأصله في ثمانية ، وهو عزيز الوجود . وفضائله وآدابه مشهورة - رحمه اللَّه تعالى .
وفيها كانت وفاة شرف الدين أبى المحاسن : محمد بن نصر بن مكارم ، ابن الحسن بن علي بن محمد ، بن غالب الأنصاري ، المعروف بابن عنين - الكوفي الأصل ، الدّمشقى المولد . وقيل بل هو من زرع من إقليم حوران .
نشأ في دمشق ، وسافر عنها ، وطوّف البلاد شرقا وغربا . ودخل بلاد الجزيرة والروم والعراق وبغداد وخراسان وما وراء النهر ، وبلاد الهند واليمن والحجاز ومصر . ومدح ملوك هذه الأماكن وأعيانها .
وكان ظريفا حسن الأخلاق جميل العشرة . غزير المادّة في الشّعر ، مولعا في الهجاء وثلب أعراض الناس - خصوصا الأكابر . وله قصيدة طويلة جمع فيها خلقا كثيرا من رؤساء الشام وأهل دمشق ، سماها : « مقراض الأعراض » ، يقال إنها خمسمائة بيت .
وكان السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف قد نفاه من دمشق ، بسبب وقوعه في الناس . ولما نفى كتب من الهند إلى دمشق :
فعلام أبعدتم أخاثقة
لم يجترم ذنبا ولا سرقا
انفوا المؤذّن من بلادكم
إن كان ينفى كلّ من صدقا