تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أخوين له وهما شقيقه ملكشاه ، ومبارك لأبيه ، واستولى على أمور دولته لؤلؤ الخادم ، فلم يكن لتاج الملوك معه في السلطنة غير اسمها ، ومعناها للؤلؤ . ولم تطل مدته في الملك ، فإن غلمانه قتلوه في سنة ثمان وخمسماية ، وأقاموا بعده أخاه سلطانشاه بن رضوان ، فكان مع لؤلؤ كعادة أخيه . فلما كان في سنة إحدى عشرة وخمسماية - وقيل سنة عشر - قتل لؤلؤ المستولى على الأمر . وكان سبب قتله أنه أراد قتل سلطانشاه كما فعل بأخيه ، ففطن غلمان سلطانشاه لذلك ، فبادروه بالقتل . وولى أتابكة سلطانشاه بعده شمس الخواص يارقتاش ، فبقى شهرا وعزلوه ، وولى بعده أبو المعالي بن الملحى الدمشقي ثم عزلوه وصادروه . فخاف أهل حلب من الفرنج فسلموا البلد إلى الأمير نجم الدين إيلغازى بن أرتق وانقرضت الدولة السلجقية من حلب ، واللَّه أعلم .

ذكر أخبار من ملك حلب بعد انقراض الدولة السلجقية منها

ملكها الأمير نجم الدين إيلغازى بن أرتق باتفاق أهلها في سنة إحدى عشرة وخمسماية ، فتسلمها . وكان له مع الفرنج وقائع كثيرة وحروب يطول شرحها . واستناب بحلب ولده سليمان ، فخالفه وعصى عليه . في سنة خمس عشرة وخمسماية وكان عمره إذ ذاك عشر سنين ، فبلغ والده الخبر ، فسار مجدا فلم يشعر إلا وقد هجم البلد وقبض على من كان حسن لابنه العصيان ، وقتلهم . وكان منهم إنسان من أهل حماة من بيت قرناص ، كان إيلغازى قد قدمه على أهل حلب وجعل إليه الرئاسة فجازاه بذلك ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 76 | النويري