تتأخر عنهم منزلة بعد أخرى ، إلى أن قاربوا دمشق ونزلوا على مرج الصفر ، واجتمع به سائر نواب السلطنة بالشام ، والعساكر المجردة من الديار المصرية . ووصل السلطان بعساكره إلى المرج في مستهل شهر رمضان ، وفى الساعة التي انتهى السلطان فيهما إلى هذه المنزلة كان وصول التتار ، وكنت ممن شهد هذا المصاف في جملة العساكر الإسلامية . فالتقى الجمعان يوم السبت مستهل شهر رمضان من بعد الزوال إلى عشية النهار ، فهزمت ميسرة التتار ميمنة المسلمين ، فأردفها القلب ، وألجأوا التتار إلى جبل هناك ، فارتقوا ذروته وأحاطت العساكر الإسلامية بهم وهرب في هذا اليوم بولاى في نحو عشرين ألف فارس . وكان مقابل الميسرة الإسلامية فلما رأى كثرة جموعها فرّ من غير قتال طائل . وبات التتار على الجبل في تلك الليلة ، وأصبحوا يوم الأحد إلى وقت الزوال ففرج لهم الأمير سيف الدين اسندمر كرجى نائب الفتوحات فرجة من طرف الميسرة ، فانهزموا منها على فرقتين فرقة تتلوها أخرى ، وأخذهم السيف من كل مكان .
وسنذكر إن شاء اللَّه هذه الوقعة في أخبار الدولة الناصرية ونزيدها بيانا وتفصيلا .
ذكر وفاة غازان
كانت وفاته في الثالث عشر من شوال سنة ثلاث وسبعماية بمقام جبل من نواحي الري ، فكانت مدة ملكه ثمان سنين وعشرة شهور . ولما مات ملك بعده أخوه خربندا ويقال فيه خدابندا .