ذكر مسير غازان إلى الشام وعوده وتجريد عساكره وانهزامها بمرج الصفر
وفى سنة اثنتين وسبعماية سار غازان من الأردو ونازل الرحبة وحاصرها ، فخرج إليه نائبها بلبان « 1 » الغتمى بالإقامات ولاطفه ، وقال : « أنت أيها الملك متوجه إلى الشام فإذا أخذت البلاد فهذه القلعة لا تمتنع عليك » فوافقه غازان ، وأخذ ابنه ومملوكه رهينة ، ثم رحل عنها وعاد إليها . وجرد قطلوشاه وصحبته اثنا عشر تمانا لقصد الشام وعاد غازان إلى العراق في أوائل شعبان من السنة .
وهجم عساكره على أطراف البلاد الحلبية فتأخر العسكر إلى حماة وغارت كل طائفة منهم على القريتين « 2 » ونهبوا من هناك من التركمان وسبوا نساءهم وذراريهم ، وتوجهوا منها في البرية إلى صوب عرض « 3 » ، وهم زهاء عشرة آلاف فخرج إليهم طائفة من العساكر الإسلامية مقدمهم الأمير سيف الدين اسندمر كرجى نائب السلطنة بالمملكة الطرابلسية ، وعدتها على التحرير ألف وخمسمائة فارس ، فالتقوا هم والتتار على عرض ، واقتتلوا أشد قتال ، فكانت الكسرة على التتار ، وقتل منهم خلق كثير .
ثم اتفق بعد ذلك اجتماعهم ووصولهم إلى الشام والعساكر
هامش
« 1 » هكذا في ك ؛ وفى المقريزي ورد اسمه « علم الدين سنجر الغتمى » . ( الساوك ، ج 1 ص 930 ) .
« 2 » القريتان : قرية كبيرة من أعمال حمص .
« 3 » عرض : بضم أوله وسكون ثانيه ، بليد في برية الشام يدخل في أعمال حلب .