فجبى له قفجاق من أهل المدينة مالا فأخذه وتوجه إلى غازان . ثم لم يلبث بولاى ومن معه من التتار إلا قليلا ، وتوجهوا إلى بعلبك والبقاع فأغاروا عليها ورجعوا إلى الشرق في ثامن شهر رجب من هذه السنة ، لما بلغهم أن السلطان الملك الناصر تجهز بجيوشه لدفعهم .
وأما السلطان الملك الناصر ، فإنه لما دخل إلى الديار المصرية شرع في الاهتمام والاحتفال بالعساكر ، وأنفق فيهم الأموال ، وعاد إلى الشام فبلعه توجه غازان ، فجرد نائبه الأمير سيف الدين سلار وأستاذ داره الأمير ركن الدين بيبرس ، ثم انحاز إليه الامراء :
سيف الدين قفجاق ، وسيف الدين بكتمر ، وفارس الدين البكى .
على ما نذكر ذلك في أخبار الدولة الناصرية .
وفى سنة سبعماية عاد غازان لقصد الشام ، وانتهى إلى حلب وتقدم ونزل فيما بينها وبين حماه . ثم خرج السلطان الناصر بعساكره إلى الشام ، وأقام بمنزله بدعرش بالقرب من غزة ، وجرد من العساكر طائفة . ثم عاد غازان إلى الشرق والملك الناصر إلى مصر من غير قتال .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 414
مساهمون: النويري
ص٤١٤