تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فتوقف عن اتباع من انهزم . ثم سار إلى حمص وبها الخزائن السلطانية فسلمها إليه والى حمص من غير ممانعة ، وأخرج إليه مفاتيح البلد فتسلمها ، وأمن أهلها . ورحل منها إلى دمشق ونزل بالغوطة وهى أحد مستنزهات الدنيا الأربعة ، وخرج إليه أكابر دمشق بالتقادم والتحف والهدايا . وتعرض من في عسكره من الأرمن إلى المدارس والمساجد والجامع بجبل الصالحية وخربوه وحرقوه . ورتب الأمير سيف الدين قفجاق لتحصيل الأموال من الدماشقة ، فأخذ في جبايتها فجبى من الأموال ما لا يحصى كثرة . ورسم بمحاصرة القلعة فحوصرت وبها الأمير علم الدين سنجر أرجواش المنصوري فحفظها فلم يتمكن غازان منها ولما اشتد الحصار خشي أرجواش أن يتمكن التتار من القلعة بما حولها من البنيان ، فهدمه جميعه ، فكان من جملة ما هدم دار السعادة وهى الدار التي يسكنها نواب السلطنة ؛ ودار الحديث الأشرفية ، والمدرسة العادلية ، ودار تعرف بالزين الحافظي ، وطواحين باب الفرج ، وغير ذلك مما جاور القلعة . وجاء رجل منجنيقى فالتزم لغازان بأخذ القلعة ، وقرر أن ينصب المجانيق عليها في جامع دمشق ، فأجمع أرجواش رأيه أنه متى نصبت المجانيق بالجامع رمى عليها بمجانيق القلعة . وكان ذلك يؤدى إلى هدم الجامع ، فانتدب رجال من أهل القلعة بعد أن تهيأت أعواد المجانيق ولم يبق إلا رميها وخرجوا بحمية الإيمان ، وهجموا الجامع ومعهم المياسير ، فأفندوا ما رتبه التتار وهيؤوه من أعواد المجانيق ، ثم جددوا غيرها واحترزوا عليها . فانتدب رجل من أهل القلعة ، وبذل نفسه والتزم بقتل المنجنيقى ، وخرج إلى الجامع والمنجنيقى بين المغل ، فتقدم إليه وضربه بسكين