تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
من أهل بيته ، وهذا عمك أحمد هو الأكبر ، وقد أجلسناه ، ومن خالف يموت » فأطاعوه . ولما جلس كان أول ما بدأ به أنه أظهر دين الإسلام وأشاعه ، وكتب إلى بغداد كتابا ، نسخته بعد البسملة : « إنا جلسنا على كرسي الملك ، ونحن مسلمون ، فتبلغون أهل بغداد هذه البشرى ، ويعتمدون في المدارس والوقوف وجميع وجوه البر ما كان يعتمد في أيام الخلفاء العباسيين ، ويرجع كل ذي حق إلى حقه في أوقاف المساجد والمدارس ، ولا يخرجون عن القواعد الإسلامية . وأنتم يا أهل بغداد مسلمون ، وسمعنا عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : لا تزال هذه العصابة الإسلامية مستظهرة ظافرة إلى يوم القيامة . وقد عرفنا أن هذا خبر صحيح ورسول صحيح . رب واحد . أحد . فرد . صمد . فتطيبون قلوبكم وتكتبون إلى جميع البلاد » . وكتب إلى السلطان الملك المنصور قلاوون يعلمه بإسلامه . واستولى على السلطان أحمد وعلى دولته الشيخ عبد الرحمن ، وأصله من الموصل ، وكان مملوكا ؛ ويقال له عبد الرحمن النجار ، وأظهر للمغل المخاريق والخيل ، وأخذ في إفساد ما بين السلطان أحمد وبين أهله ، وقصد بذلك الاستبداد ، وعظم أمره ، وتحدث في سائر الأوقاف ، ومال إليه أبناء المغل . وانتهى من أمره أن أحمد سلطان كان يقف في خدمته ، ويقتدى بما يقول ، وركب بالخبز والسلاح داربة . وحضر عبد الرحمن هذا في رسلية إلى السلطان الملك المنصور ( قلاوون ) . فقتل أحمد في غيبته ، فأقام هو بالشام . ومات به ، على ما نذكره إن شاء اللَّه في أخبار الملك المنصور .