تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
عدوك حضر إلى بلادك ولم يتعرض إلى رعيتك ، ولا أسأل لهم محجمة دم ، وأنت قصدت العدو وجئت في طلبه ، فلما فاتك قتلت رعيتك ونهبت بلادهم وخربتها . فمن هو من الخانات الذين تقدموك من أسلافك فعل مثل هذا الفعل وسن هذه السنة ؟ » فأنكر أبغا عند ذلك على الأمراء الذين أشاروا عليه بذلك وأمر بإطلاق الأسرى المسلمين ، فأطلقوا ، وكانوا أربعمائة ألف أسير ، وعاد إلى الأردو .

ذكر قتل سليمان البرواناه « 1 »

قال : ولما وصل أبغا إلى الأردو استشار في أمر البرواناه ، فطائفة أشارت بقتله ، وطائفة أشارت بإبقائه ، فهم بإعادته إلى الروم . فتجمع نساء من قتل من المغل ونحن وبكين ، فسمعهن أبغا وسأل عن شأنهن ، فقيل إنهن بلغهن أن القان يريد إطلاق البرواناه ، فهن يبكين على أهلهن وأزواجهن . فعند ذلك أمر أبغا كوكجى بهادر - وهو من أمرائه - أن يأخذ البرواناه ويتوجه به إلى موضع عينه له فيقتله . فاستدعى البرواناه وقال : إن أبغا يريد أن يركب ، ورسم أن تركب أنت وأصحابك معه ، فركب في اثنين وثلاثين نفرا من
هامش
« 1 » هو معين الدين سليمان بن علي الملقب ببروانه . اشتغل أول أمره معلما للأطفال . ثم وصل بجده وكفاحه إلى منصب الوزارة لملاحقة الروم . وبعد ذلك خلصت له البلاد ، وهادن المغول وقبل الخضوع لهم . وفى سنة 576 عندما انتصر الظاهر بيبرس على المغول إنتصارا ساحقا في موقعة إبلستين إتهم البروانه بمصانعة بيبرس فقبض عليه المغول وقتلوه شر قتلة مع طائفة كبيرة من أهل الروم ، وكان ذلك في سنة 676 ، ( أنظر شرح أحواله في المنهل الصافي لأبى المحاسن ، والجويني : تاريخ جهانكشاى ، ج 1 ص ل ح من المقدمة حاشية 1 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 398 | النويري