ومعهم العسكر الرومي بالبلستين « 1 » من بلاد الروم . فكانت الهزيمة على المغل وعساكر الروم ، على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه في أخبار دولة الترك في أيام الملك الظاهر . وقتل وأسر من المغل في هذا لمصاف خلق كثير ، وقيل أيضا وأسر من عسكر الروم . فلما اتصلت هذه الوقعة بأبغا جاء إلى موضع المضاف وشاهد القتلى ، فاستعظم قتل المغل وأسرهم ؛ وجاءه أيبك الشيخ أحد أمراء الملك الظاهر - وكان قد هرب - فأطلعه على أن البرواناه - وهو المتحكم في الروم نيابة عن الملوك السلجقية - كاتب المك الظاهر ، وحثه إلى قصد الروم ، فنقم أبغا على البرواناه وأكد ذلك عنده أنه وجد القتلى من المغل وليس من الروم إلا القليل ، فأمر عند ذلك بنهب بلاد الروم ، وقتل من بها من المسلمين ، فتفرقت عساكره تقتل وتنهب المسلمين خاصة سبعة أيام ، ووكل أبغا بالبرواناه من يحفظه من حيث لم يشعر بذلك .
ثم سار إلى أرزنكان « 2 » اشتراها ؛ واعتد ثمنها من الإتاوة التي على بلاد الروم ، وأخذ في استرجاع قلاع الروم . فلما وصل إلى قلعة بابرت « 3 » ، خرج إليه شيخ منها ، وقال له : « أريد أمان القان لأتكلم بين يديه » . فقال : « قل ولك الأمان » . فقال : « إن
هامش
« 1 » المقصود بها أبلستين بالفتح ثم الضم ، وهى مدينة مشهورة ببلاد الروم بآسيا الصغرى ؛ كانت عندئذ بيد سلاجقة الروم .
« 2 » أرزنجان بالفتح ثم السكون ، وأهلها يقولون أرزنكان بالكاف ، بلدة طيبة كثيرة الخيرات من بلاد أرمينية قريبة من أرزن ، غالب أهلها أرمن ، وفيها مسلمون هم أعيان أهلها .
« 3 » بابرت بكسر الباء الثانية ، وصفها ياقوت بأنها قرية كبيرة ومدينة حسنة من نواحي أرزن الروم .