البلاد الشمالية ، فتوجه العسكر والتقى مع عساكر بركة ، فكانت الهزيمة على أصحاب أبغا كما شرحنا ذلك في أخبار بركة ، وهى الوقعة الثانية بين عسكريهما .
وفى سنة اثنتين وسبعين وستماية وقع بين أبغا وبين ابن عمه تكدار « 1 » بن موجى بن جغطاى بن جنكزخان . وكان تكدار مقدما على ثلاثين ألفا ، وهو مقيم ببلاد كرجستان ، فكاتب قيدو وقصد الاتفاق معه على أبغا ، فوقعت الكتب في يد أبغا فطلب عساكره المتفرقة من الروم وغيرها وقصد تكدار ، فانهزم والتجأ إلى بلاد الكرج بمن معه ، فمنعه صاحبها الملك كركيس من دخولها ، فأوى إلى جبل من جبالها هو ومن معه ، فأكلت خيولهم من عشبه وكان فيه حشيشة مضرة بالدواب ، فنفقت خيولهم ، فطلبوا الأمان من أبغا فأمنهم فنزلوا إليه ، ففرّق أصحاب تكدار في جيوشه ، ورسم لتكدار أن لا يركب فرسا قارحا ولا جزعا « 2 » إلا مهرا صغيرا ، وأن لا يمس بيده قوسا . فبقى كذلك حتى مات ، حتى أن ولدا له صغيرا أحضر إليه قوسه ليوتره له ، فامتنع وقال : ما أقدر أمس القوس بيدي لأجل مرسوم أبغا .
وفى سنة خمس وسبعين وستمائة وقع المصاف الكائن بين السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس وبين المغل أصحاب أبغا ،
هامش
« 1 » يكتبه رشيد الدين تكودار أو نكودار وهو ابن موجى ييه بن جغتاى ، ( أنظر جامع التواريخ ، المجلد الثاني ، الجزء الثاني ، الترجمة العربية ، ص 207 ) ، وهو ليس ابن عم آباقاخان ( أبغا ) ، كما يذكر النويري ولكنه أحد أحفاد عم أبيه هولاكو .
« 2 » الفرس القارح هو الناضح الذي انتهت أسنانه ويكون قد أتم من العمر خمس سنين ، أما الجذع فهو المهر في السنة الثالثة .