وكان لهولاكو أحكام غريبة منها ما حكى عنه أن قوما أتوه واستغاثوا أن بعض صناع المبارد قتل قرابة لهم ، وسألوه أن يمكنهم منه ليقتلوه بصاحبهم فسأل عن صناع المبارد وكم عدتهم ، فذكر له عدة يسيرة فأطرق ساعة ورفع رأسه إلى أولياء المقتول ، وأمرهم أن يقتلوا بصاحبهم بعض صناع البرادع والرحال ، فقالوا : إن الذي قتل صاحبنا . مباردى ولا يقتل به غيره . فسأله بعض خواصه عن ذلك فقال : إن صناع المبارد عندنا قليل ومتى قتلناه احتجنا إليه ، ولا يقوم غيره مقامه ، وصناع البرادع والرحال كثير ، ومن قتلناه منهم استغنينا عنه . فلما امتنع أولياء المقتول من ذلك أطلق لهم بقرة وقال : خذوا هذه بدلا من صاحبكم .
ومنها أن بعض الصناع الزراكشة تخاصم مع رجل فضربه ضربة أصابت إحدى عينيه فزالت ، فجاء إلى هولاكو واستغاث على الزركشي أنه قلع عينه ، فأمره أن يقلع عين أحد صناع النشاب .
فقيل له عن ذلك فقال : إن الزركشي يحتاج إلى عينيه ومتى قلعت إحداهما تضرر ، والنشابى لا يحتاج إلا إلى عين واحدة فإنه إذا قوم السهم غلق إحدى عينيه ونظر بالأخرى ، وما أشبه هذه الأحكام .
ولهولاكو وقائع من هذا الجنس أضربنا عن ذكرها .
وكان له من الأولاد الذكور خمسة عشر وهم جمغار « 1 » وهو
هامش
« 1 » يكتبه الجويني جومغار أغول ، ( أنظر تاريخ جهانكشاى ، ج 1 ص 96 ) . ويكتبه رشيد الدين جومقور ، ويذكر أنه الابن الثاني لهولاكو . أما الابن الأكبر لهولاكو فهو آباقاخان ( أبغا ) ، ( أنظر جامع التواريخ ، المجلد الثاني - الجزء الأول ، الترجمة العربية ، ص 223 ) .