لم ينقل إلينا أن أحدا منهم أسلم قبله « 1 » . ولما أسلم أسلم أكثر قومه وأسلمت زوجته ججك خاتون ، واتخذت لها مسجدا من الخيام تسافر به .
وفى سنة ثلاث وخمسين وستمائة كانت الحرب بين بركة وهولاكو « 2 » ملك خراسان والعراقين وما مع ذلك . وذلك أن هولاكو لما انتهت إليه رسالة براق شين زوجة طغان كما ذكرناه ، أطمعه ذلك في ملك هذه المملكة ليضمها إلى ما بيده من الممالك .
فتجهز وسار بجيوشه إليها ، فكان وصوله بعد قتل براق شين وجلوس بركة على سرير الملك وانتظام الأمر له .
ولما اتصل ببركة خبر هولاكو وقربه من البلاد سار بجيوشه للقائه وكان بينهما نهر يسمى نهر ترك وقد جمد ماؤه لشدة البرد ، فعبر عليه هولاكو بعساكره إلى بلاد بركة . فلما التقوا واقتتلوا كانت الهزيمة على هولاكو . فلما وصل إلى ذلك النهر تكردس أصحابه عليه . فانخسف بهم ، ففرق منهم خلق كثير « 3 » ، ورجع هولاكو بمن بقي معه من أصحابه إلى بلاده . ونشأت الحرب بينهم من هذه
هامش
« 1 » ذكر المقريزي عن بركة خان هذا أنه « أسلم وأظهر شعائر الإسلام في مملكته واتخذ المدارس وأكرم الفقهاء . وأسلمت زوجته ججك ، واتخذت لها مسجدا من الخيم ، وذلك على يد الشيخ نجم الدين كبرا » . ( السلوك ج 1 ق 2 ص 395 ) .
« 2 » في ع هولاكوا ، وكذلك تكررت فيما بعد .
« 3 » عن هذه الواقعة ، أنظر أيضا رشيد الدين : جامع التواريخ ، تاريخ هولاكوخان ، المجلد الثاني - الجزء الأول ، الترجمة العربية ، ص 334 - 335 .