هذه البلد ونرحل عنك ! » . فطلب الأمان لنفسه وأهل البلد فأمنوهم ؛ فخرج إليهم فخلع عليه ابن جنكزخان واحترمه وقال له :
« اعرض على أصحابك حتى أستخدم منهم من يصلح لخدمتنا وأعطيه إقطاعا ويكون معي » فجمعهم له ، فلما تمكن منهم أمر بالقبض عليهم وعلى أميرهم ثم قال : « اكتبوا لنا تجار البلد ورؤساء أرباب الأموال في جريدة واكتبوا أرباب الصناعات والحرف في أخرى واعرضوا ذلك علينا » . ففعلوا ، فأمر أن يخرج أهل البلد منه بأهليهم وأموالهم فخرجوا بأجمعهم ، فجلس على كرسي من الذهب ، وأحضر أولئك الجند الذين قبض عليهم ، وأمر بضرب أعناقهم فقتلوا صبرا ، والناس ينظرون إليهم ويبكون عليهم ، وأما العامة فتقاسمهم التتار فكان يوما مشهودا ، وأخذوا أرباب الأموال ، فاستصفوا أموالهم وعذبوهم على طلب المال ؛ ثم أحرقوا لبلد وتربة السلطان سنجر ، ونبشوا القبر طلبا للمال . ودأبوا على ذلك ثلاثة أيام ، فلما كان في اليوم الرابع ، أمر بقتل أهل البلد كافة ؛ وقال : هؤلاء عصوا علينا ؛ فقتلوا أجمعين ، وأمر بإحصاء القتلى فكانوا سبعمائة ألف قتيل .
ثم ساروا إلى نيسابور ، فحوصرت خمسة أيام ، وبها جمع صالح من العسكر الإسلامي ، فلم تكن لهم بالتتار قوة ، فملك التتار المدينة ، وأخرجوا أهلها إلى الصحراء فقتلوهم ، وسبوا حريمهم وعاقبوا من اتهموه بالمال ، كما فعلوا بمرو ، وأقاموا خمسة عشر يوما بخربون ويفتشون المنازل ، وكانوا لما قتلوا أهل مرو قيل لهم أن قتلاهم سلم كثير منهم ولحقوا ببلاد الإسلام ، فأمروا أن تقطع
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 326
مساهمون: النويري
ص٣٢٦