تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
إلى جانب جيحون ، فسارت كل طائفة إلى الجهة التي أمرت بقصدها ونازلتها ، واستولت عليها ، وفعلت من القتل والنهب والأسر والسبي والتخريب وأنواع الفساد كما فعل أصحابهم . فلما فرعوا من ذلك عادوا إلى ملكهم جنكزخان ، وهو مقيم بسمرقند ، فجهز جيشا إلى خوارزم مع أحد أولاده وجهز جيشا آخر فعمروا نهر جيحون إلى خراسان .

ذكر ملك التتار خراسان

قال أبو الحسن بن الأثير : لما سار الجيش الذي جهزه جنكزخان إلى خراسان عبروا جيحون ، وقصدوا مدينة بلخ . وطلب أهلها الأمان فأمنوهم ، فسلم البلد ولم يتعرضوا إليه بنهب ولا قتل ، بل جعلوا فيه شحنة . وقصدوا الزوزان « 1 » وميمند واندى خوى « 2 » وفارياب « 3 » فملكوا الجميع ، وجعلوا فيه ولاة ، ولم يتعرضوا إلى أهلها بسوء ، سوى أنهم كانوا يأخذون الرجال ليقاتلوا بهم من يمتنع عليهم ، وذلك في سنة سبع عشرة وستماية . ثم قصدوا الطالقان ، وهى ولاية تشتمل على عدة بلاد ، وفيها قلعة حصينة يقال لها ( منصور كوه ) لا ترام علوا وارتفاعا وبها رجال شجعان يقاتلون فحصروها مدة ستة أشهر يقاتلون أهلها ليلا ونهارا ، ولم يظفروا
هامش
« 1 » زوزان : بفتح أوله وثانيه ، قال عنها ياقوت أنها كورة حسنة بين جبال أرمينية وبين أخلاط وأذربيجان وديار بكر والموصل ؛ وأهلها أرمن وفيها طوائف من الأكراد . « 2 » كتبها ياقوت أندخوذ ، وقال إنها إحدى مدن خراسان بين بلخ ومرو . « 3 » فارياب : بكسر الراء ، مدينة مشهورة بخراسان قرب بلخ غربى جيحون .