ذكر عود التتار إلى ملكهم
قال : ولما فعل التتار بالروس ما ذكرناه عادوا عنها وقصدوا بلغار في أواخر سنة عشرين وستمائة « 1 » . فلما سمع بلغار بقربهم منهم كمنوا لهم في عدة مواضع ، وخرجوا إليهم فلقوهم واستجروهم إلى أن جاوزوا مواضع الكمناء ، فخرجوا من وراء ظهورهم . وبقى التتار في وسطهم ، وأخذهم السيف من كل ناحية ، فقتل أكثرهم ولم ينج منهم إلا القليل نحو أربعة آلاف رجل ، فساروا إلى سقسين وعادوا إلى ملكهم جنكزخان . وكانت الطرق منقطعة تتخللهم في البلاد . فلما خلت البلاد منهم اتصلت الطرق وحمل التجار الأمتعة على عادتهم .
هذا ما فعله التتار المغربة منذ مفارقتهم جنكزخان وإلى أن عادوا إليه في مدة أربع سنين فلنذكر أخبار غير هذه الطائفة ممن سيرهم جنكزخان .
قال : ولما جهز جنكزخان هذه الطائفة المغربة جهز طائفة إلى بلاد فرغانة وطائفة إلى ترمز وطائفة إلى كلانة « 2 » وهى قلعة حصينة
هامش
« 1 » الواقع أن جنكزخان توفى سنة 1227 م ( 624 ه . ) ، وظل المغول الذين يعملون في أوروبا حتى وفاته يتوسعون في روسيا ، ولم يكن ذلك إلا بعد سنة 1240 ( 638 ه . ) أي في عهد أقطاى الذي خلف أباه جنكزخان في زعامة إمبراطورية المغول - عندما أخذ فرع من المغول يعمل ضد البولنديين والهنغاريين ، وقسم آخر منهم يعمل ضد للصرب والبلغار ، ( أنظر : ( Cam . Med . Hist . Vol . 4 , PP . 637 638 )
« 2 » كلانة : قلعة وصفها ابن الأثير بأنها قلعة حصينة على جانب جيحون من أحصن القلاع وأمنع الحصون .