تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

ذكر ما فعلوه بقفجاق والروس

قال : لما استولى التتار على قفجاق وتفرقوا ، والتحقت طائفة كثيرة منهم ببلاد الروس - وهى بلاد كبيرة طويلة عريضة تجاور القفجاق وأهلها يدينون بدين النصرانية - فلما وصلوا إليهم اجتمعوا كلهم ، واتفقوا على قتال التتار إن قصدوهم . فسار التتار إلى بلاد الروس في سنة عشرين وستمائة ، فسار قفجاق والروس إلى طريق التتار ليلقوهم قبل وصولهم إلى بلادهم ويمنعوهم عنها ، فبلغ التتار مسيرهم ، فرجعوا على أعقابهم . فطمعت القفجاق والروس فيهم ، وظنوا أنهم عادوا خوفا منهم ، وعجزوا عن قتالهم ، فأتبعوهم وساقوا في إثرهم اثنى عشر يوما ، فعطف التتار عليهم وهم على غرة ، لأنهم كانوا قد آمنوا ووثقوا بالقدرة عليهم : فلم يجتمعوا للقتال إلا وقد بلغ التتار منهم مبلغا عظيما . فصبر الطائفتان صبرا لم يسمع بمثله . ودام القتال عدة أيام ، فاستظهر التتار عليهم ، فانهزمت قفجاق والروس هزيمة فاضحة ، وكثر القتل في المنهزمين ، فلم يسلم منهم إلا القليل . ووصل من سلم منهم على أقبح حال ، والتتار تتبعهم يقتلون وينهبون ويخربون فاجتمع كثير من أغنياء تجار الروس وأعيانهم ، وحملوا ما يعز عليهم ، وتوجهوا في البحر في عدة مراكب إلى بلاد الإسلام ، فلما قاربوا المرسى الذي يقصدونه انكسر منهم مركب فغرق ونجا من فيه وسلم باقي المراكب [ وأخبر من بها بهذه الحال ] « 1 »
هامش
« 1 » التكملة بين الحاصرتين من ابن الأثير ؛ الكامل حوادث سنة 617 ه .