من السلطان أن يعين له أقطاعا بأذربيجان ليسلم المدينة ، فأقطعه السلطان سلماس وعدة ضياع بأذربيجان ، وحلف له على تقريرها بيده ، ولبس الناس لامة حربهم وأدلى إسماعيل الحبال ليلا ، فطلعت أعلام السلطان مع رجاله ، واستعد الناس للزحف . فلما أصبحوا زحفوا على الثلمة فقاتل من بخلاط من بقايا الأجناد القيمرية « 1 » قتالا شديدا ، ثم نظروا إلى الأبراج وإذا أكثرها قد مليت بالرجال والأعلام السلطانية فزحف عليهم من بالأبراج فولوا منهزمين ، وأسرت الأمراء القيمرية والأسد بن عبد اللَّه وغيرهم ، وتحصن عز الدين أيبك ومجير الدين وتقى الدين ابنا الملك العادل بن أبي بكر ابن أيوب بالقلعة . وأراد السلطان أن يحمى خلاط من النهب فغلبوا على رأيه فيها ، فأباحها ثلاثة أيام ، ومات جماعة كثيرة من أهلها بالعقوبات في طلب الأموال . ثم نزل تقى الدين وناصر الدين القيمرى وطلبا الأمان لعز الدين أيبك ، فأمنه . ونزل إليه هو ومجير الدين ثم قبض السلطان بعد ذلك على عز الدين وحبسه وترددت رسل الملك الأشرف في الصلح فأمر السلطان بقتل عز الدين أيبك في محبسه فقتل . قال : ولما ملك السلطان خلاط أمر بعمارة ما هدمته المجانيق منها فعمر وأقطع كورها للخانات والأمراء ، ثم وردت رسل الديوان بالشفاعة في تقى الدين ومجير الدين ، فسلم السلطان تقى الدين خاصّة .
هامش
« 1 » الأمراء والأجناد والمماليك القيمرية نسبة إلى قيمر ، وهى قلعة في الجبال بين الموصل وخلاط ، كان معظم أهلها من الأكراد