ذكر مسيره إلى بلد الروم وانهزامه من عسكرى الشام والروم
قال : ولما ملك السلطان خلاط سار منها إلى منازجرد « 1 » ليرتب الحصار ، فوصل إليه ركن الدين جهانشاه بن طغرل صاحب أرزن الروم نائبا ، وأعلم السلطان باتفاق ملوك الشام والروم عليه وقال : « إن الرأي أن تبادرهم قبل أن يجتمعوا » فصوب السلطان رأيه ، وعرف نصيحته ، فاتفقا على أن يقيما بخرت برت « 2 » وينظرا حركة العساكر ، فأيهما تحرك أولا ساقا إليه قبل اتصاله بصاحبه .
فلما وصل السلطان إلى خرت برت مرض مرضا شديدا يئس منه من الحياة ، وتواترت كتب ركن الدين صاحب أرزن الروم يحرضه على الحركة ، ويعلمه بحركة العسكر ، والسلطان في شغل بنفسه عن قراءتها . فحين خف عنه المرض ركب بعد اجتماعهما ، وكان قد أذن لبعض العساكر الأرانية والأذربيجانية والعراقية والمازدندانية في العود إلى أوطانهم ، ولم يستحضرهم وسار ، وجرد أمامه أوترخان في ألفي فارس برسم اليزك . ثم التقى الجمعان بعد ذلك واقتتلوا قتالا شديدا ، فكانت الهزيمة على أصحاب السلطان ،
هامش
« 1 » يقال لها أيضا منازكرد وملازجرد ومنزيكرت . وتقع بين خلاط وبلاد الروم . وتعد في أرمينية وأهلها أرمن وروم . ( أنظر ياقوت : معجم البلدان ، ج 8 ص 164 ) .
« 2 » خرتبرت ، بالفتح ثم السكون ، اسم أرمنى لحصن معروف في أقصى ديار بكر من بلاد الروم بينه وبين ملطية مسيرة يومين ؛ وهو الحصن المعروف في أخبار بنى حمدان باسم حصن زياد .