تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
تميزا له على سائر الملوك بمزيد الإكرام ، فأجيب إلى ذلك . قال المنشى : حدثني الحاجب الخاص قال : كان السلطان أمرني أنى إذا حضرت إلى الديوان لا أقبل يد الوزير بدر الدين القمي « 1 » ، ولا أوفيه حق التعظيم لأمور كان ينقمها عليه ، ففعلت ذلك امتثالا لما أمر . فلما مضت أيام فإذا بحراقة في بعض العشيات وصلت إلى منزلي بحافة دجلة ، ودخل على سعد الدين الحاجب ، وقال : استعد لخدمة أمير المؤمنين . فركبت الحراقة وركبها سعد الدين معي ، فتكلم الملاح بكلمات غريبة لم أفهمها ؛ فقفز سعد الدين من الحراقة إلى أخرى بجنبها وتركني منفردا فيها ، فسألته عن ذلك ، فقال : ما كنت أعرف أن تلك من المراكب الخاصة ، وقد سيروها لك تشريفا ، فقمت وخدمته وشكرت ودعوت ، وسقنا إلى أن وصلنا إلى باب كبير ، فدخلت وتأخر سعد الدين ولم يتغير من هناك . فقلت : « لم لا تدخل ؟ » فقال : « وما منا إلا له مقام معلوم ، ليس لي أن أتعدى هذا المقام » . وكان خلف الباب خادم ، فأوصلنى إلى باب آخر وطرق الباب ، ففتح فدخلت وإذا بخادم شيخ جالس على دكة وبين يديه مصحف وشمعة ، فأجلسنى ورحب بي إلى أن جاء خادم آخر أبيض حسن الصورة فصافحنى ولاطفنى بالعجمى وأخذ بيدي وأوصاني بتعظيم المواقف الشريفة ، وحسن الأدب وتقبيل الأرض حيث يشير إلى . فذكر ما اتفق له إلى أن انتهى إلى
هامش
« 1 » في ك القمنى والتصحيح من النسوي ( سيرة جلال الدين منكبرتى ، ص 305 ، نشر حافظ حمدى ) وقد ولد مؤيد الدين القمي في مدينة قم إحدى مدن العراق العجمي ، ونشأ في بغداد ، وتوفى بها . تولى الوزارة في عهد الناصر والظاهر والمستنصر من الخلفاء العباسيين إلى أن توفى في سنة 629 ه ( 1231 م ) ، في عهد الخليفة المستنصر ، ( أنظر ابن طباطبا : الفخري في الآداب السلطانية ص 285 - 287 ، القاهرة 1357 ه - 1938 م )