تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

ذكر ما آل اليه أمر غياث الدين

قال : وأما غياث الدين ، فإنه لما فارق السلطان عند لقاء التتار ، سار إلى خوزستان ، وأرسل وزيره كريم الشرق إلى الديوان العزيز معلما بمفارقته لأخيه ، ويذكر أنه قد جاور الممالك الديوانية زمانا بالعراق فأحسن الجوار ، إلى أن حضر أخوه من الهند فشن الغارات عليها وقلبها بطنا لظهر وسأل أن يعان على استرجاع ما غصبه جلال الدين من ملكه ، ويكون من جملة غلمان الديوان ، فأعيد رسوله بوعد جميل ، وأنعم عليه بثلاثين ألف دينار . ثم تسحب غياث الدين إلى الموت لما بلغه ظهور السلطان . قال : ولما وصل السلطان إلى الري مقتفيا آثار التتار بعد الوقعة ، ففرق عساكره بتخوم الموت من حدود الري إلى أبخاز « 1 » فصار علاء الدين صاحب الموت كالمجنون ، فراسل السلطان يلتمس الأمان لأخيه غياث الدين ليعود إلى الخدمة ، فأجابه إلى ذلك وحلف له ؛ وأصحب رسوله رسولين من عنده إلى غياث الدين وهما تاج الملك نجيب الدين يعقوب الخوارزمي وجمال الدين فرج الطشتدار . فلما وصلا إلى غياث الدين ندم على طلبه الأمان ، وسأل صاحب الموت أن يعينه بما يحمله هو ومن معه ، فأعانه بثلاثمائة فرس أو أربعماية ، فخرج ووقعت عليه طائفة من العساكر المركزة حول الموت فلحقوه
هامش
« 1 » أبخاز ، بالفتح ثم السكون ، قال عنها ياقوت : أنها اسم ناحية من جبل القبق المتصل بباب الأبواب يسكنها أمة من النصارى يقال لهم الكرج .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 278 | النويري