معه الا أربعة عشر من خواص مماليكه ، فالتفت فإذا هو بحامل [ سنجقه ] « 1 » قد ولى منهزما ، فلحقه وطعنه فقتله ، وحمل على التتار ، فأفرجوا له ولخواصه ، فخرج . قال : ثم تفرق القلب والميسرة وطرحتهم الجفلة إلى كرمان وأذربيجان ، ومنهم من دخل إلى أصفهان . وعادت الميمنة بعد يومين من جهة قاشان ، وظنوا أن السلطان بأصفهان ، فلمّا تحققوا الحال تسحبوا .
قال : وخفى أمر السلطان ثمانية أيام ، وكان المصاف في الثاني والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وعشرين وستماية . وكان الأتابك إيغان طايسى لم يخرج من أصفهان يوم المصاف لمرضه ، فاتفق القاضي ومن تخلف بها من أرباب الدولة على أنهم إن صلوا العيد ولم يظهر السلطان أجلسوه على سرير الملك ، فلما خرج الناس لصلاة العيد حضر السلطان إلى الصلاة ، فسر الناس به وأقام بها عدة أيام إلى أن تجمع ما تشتت من عساكره المتفرقة .
وأما التتار فإن السيوف نالت منهم منالا عظيما ، ولم يخلص منهم - مع انتصارهم - إلى ما وراء جيحون إلا قليل « 2 » ؛ فإن السلطان لما تجمعت عساكره سار « 3 » في آثارهم إلى الري . وحكى ابن الأثير في تاريخه الكامل أن ابن جنكزخان أرسل إلى السلطان إثر هذه الوقعة يقول : إن هؤلاء ليسوا منا « 4 » .
هامش
« 1 » في ك صنجقه ، والتصحيح من النسوي ، ( سيرة جلال الدين منكبرتى ؛ ص 237 ، نشر حافظ حمدى ) .
« 2 » في ك قليلا .
« 3 » في ك ثار .
« 4 » نص ما ذكره ابن الأثير عن ذلك « وأرسل إليه ابن جنكزخان يقول إن هؤلاء ليسوا من أصحابنا ، إنما نحن أبعدناهم عنا » ، ( الكامل ، حوادث 625 ه ) .