قلعة قزوين إلى نواب السلطان ، واعتذر في أمر الأتاوة أن الكرج استضعفوا جانبه ، واستولوا على أطراف بلاده ، وهذه حاله والبلاد بما تثمر من الأموال ، فكيف إذا انقسمت ، وحمل منها أتاوة ؟ .
فقبل السلطان عذره في ذلك ، ورضى منه بالسكة والخطبة ، وبعث إلى الكرج رسولا من جهته يقول : إن بلاد الأتابك أزبك صارت من جملة بلادنا ، وهى كأحد ممالكنا ، وحذرهم من الوصول إليها وقصدها ، فعاد رسول السلطان من الكرج ، ومعه رسولهم مصحوبا بالتقادم . هذا ما كان من أمر أزبك .
وأما الملك نصرة الدين فإنه كان يحضر إلى الميدان في كل يوم كما ذكرنا . فنظر السلطان إليه في بعض الأيام فإذا بأذنيه حلقتان كبيرتان مجوفتان في غلظ السوار ، فسأله عن ذلك فقال : إن السلطان ألب أرسلان . السلجقى لما غز الكرج ونصره اللَّه عليهم وأسر أمراءهم من عليهم ، وأطلقهم ، وأمر أن يشنقوا كل واحد منهم بحلقتين ، يكتب عليهما أسسه ، فلما تطاولت المدة ووهت قواعد الدولة السلجقية خلع أولئك ربقة الطاعة ، ما خلا جدى فإنه أسلم وسلمت بلاده وأعقابه ، ببركتى الإسلام والوفاء فرق له السلطان ، وأمر بإطلاقه ، وخلع عليه ، وغير الحلقتين ، وكتب عليهما اسمه ، وأمر له بتوقيع بما كان تحت يده من البلاد التي ورثها أبا عن جد مثل مدينتى أبهر « 1 » وفراوى « 2 » بقلاعهما وأعمالهما وأضاف إليه مدينة
هامش
« 1 » أبهر : مدينة مشهورة بين قزوين وزنجان وهمذان من نواحي الجبل . ( ياقوت ج 1 ص 82 ) .
« 2 » لعلها فراوة التي قال عنها ياقوت إنها بلدة من أعمال نسا ، بينها وبين دهستان وخوارزم .