تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
المنازعين له في ملك العراق ، فركب بنفسه وعسكره وصدق القتال . فلما شاهد السلطان جده أمر بنشر الجتر « 1 » . وكان ملفوفا فنشر ، فحين تحقق أصحاب سعد أن الجيش جيش السلطان ولوا الأدبار ونزل سعد فقبل الأرض ، فأخذ وكتف وأحضر بين يدي السلطان فأمر بالاحتياط عليه ، وحمله على بعل حتى وصل إلى همذان ، وقضى وطره من أزبك على ما سنذكره . وأما الأتابك أزبك صاحب أران وأذربيجان فإنه لما سمع ماحل بسعد من الأسر والإهانة « 2 » ، ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، ولم يبق له هوى العود إلى ملكه ، وقنع من العنيمة بالإياب . فركب وأعد السير إلى أن قارب همذان ، وهو يظن أن السلطان بالري . فلما بقي على مرحلة من همذان ، بلغه أن السلطان بها ، فسقط في يده ، وتحير لا يعرف طريق الري . فاستشار أصحابه ، فأشار بعضهم بعوده إلى أصفهان ، وأشار بعضهم بالمبادرة إلى أذربيجان جريدة ، وترك أثقاله . وأشار عليه وزيره ربيب الدين أبو القاسم بن علي بالتحصن بقلعة قزوين ، وكانت قريبة منه ، وهى من أمهات قلاع الأرض ، ومشاهير حصونها ، فلم يوافقه . واجتمع رأيه أن وجه أثقاله وخزائنه ومعظم حاشيته مع الملك نصرة الدين محمد بن تتشتكين « 3 »
هامش
« 1 » الجتر : مظلة أو قبة من حرير أصفر مزركش بالذهب على أعلاها طائر من فضة مطلية بالذهب ، وتحمل على رأس السلطان في المواكب والأسفار . ( القلقشندي : صبح الأعشى ج 4 ص 7 - 8 ) « 2 » في النص « الأهنة » . « 3 » كذا في النص وفى النسوي « بيشتكين » . ( سيرة السلطان جلال الدين ص 16 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 233 | النويري