صوب تبريز ، واستصحب من خواصه زهاء مائتي فارس ، وأخذ بهم نحو أذربيجان في المسالك الوعرة والجبال الصعبة . ووجه الوزير ربيب الدين إلى السلطان برسالة ، يعتذر إليه ، فوقع الأمير دكجك السلحدار على أثقاله ومن معها ، فهزمهم وتبعهم إلى ميانج « 1 » وهى كورة من كور أذربيجان على حافة النهر الأبيض ، وأسر الملك نصرة الدين ومعظم من معه ، وانتهبت الخزائن والأثقال ، ووجد الوزير ربيب الدين في الطريق فساقه في جملة الأسرى إلى المخيم ، فلم يصدق في رسالته ، واعتقد أنه زورها عند أسره . قال : وبقى في كل يوم يساق الأتابك سعد ونصرة الدين والوزير ربيب الدين إلى الميدان بهمذان فيهانون والسلطان يلعب بالأكرة إذلالا لهم ، ولم يزالوا كذلك إلى أن عاد نصير الدين دولتيار وهو متولى منصب الطغرا « 2 » للسلطان ، وهو من المناصب الجليلة . غير أنه دون كتابة الإنشا في بيت الخوارزمشاهية وفوقها عند السلاجقة وكان السلطان قد بعثه رسولا إلى الأتابك أزبك ، بعد هربه يأمره بإقامة رسمي الخطبة والسكة باسمه في عامة مملكته ، وأن يحمل في كل سنة إلى الخزانة السلطانية أتاوة معلومة ، فجعل بالسكة والخطبة ، وخطب للسلطان على منابر أذربيجان وأران ، إلى ما يلي دربند شروان وسير إلى السلطان من الهدايا والتحف والألطاف جملة طائلة ، وسلم
هامش
« 1 » ميانج ؛ هكذا وردت في معجم ياقوت تحت مادة أذربيجان واللفظ غير واضح في المتن ، وذكره النسوي ينانج .
« 2 » الطغرا : هي الإشارات السلطانية التي تثبت على الفرمانات والبراءات والمناشير والعملات وغير ذلك ، ومتولى هذه الوظيفة هو المكلف بوضع هذه العلامات ويسمى الطغرائى .