تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
النهر وبلاد الترك . قال : وحكى القاضي فخر الدين عمر بن سعد الخوارزمي - وكان عند السلطان من ذوى الحظوة والاختصاص - وقد أرسله إلى بغداد مرارا ، قال : كان آخر رسالاتى إليها مطالبة الديوان بما ذكرناه ، فأبوا ذلك وأنكروه كل الإنكار ، وقالوا : إن اختلاف الدول ، وتقلب الدهر ، وتغلب الخارجي على بغداد ، وتسحب الإمام القائم بأمر اللَّه منها إلى مدينة عانة ، وانتصاره بطغرلبك ابن ميكائيل هو الذي اقتضى تحكم بنى سلجوق في بغداد ، « 1 » وإلا فليس يحسن أن يكون مع الزمان على أكتاف الخلافة محتكم يأمر فيها كيف شاء بما سر وساء ، وليس فيما أنعم اللَّه عليه به من الممالك الواسعة والأقاليم المتباعدة المتشاسعة غنية عن الطمع في ملك أمير المؤمنين ، ومشاهد آبائه الراشدين ، قال : وأصحب في عوده الشيخ شهاب الدين السهروردي « 2 » رحمه اللَّه مدافعا ، وواعظا وازعا ، عما كان السلطان يلتمسه . وتراجعت المراسلات في المعنى وتكررت ، فكانت غير مجدية ، وانضاف إلى ذلك كثرة استهانتهم بالسبيل الذي كان للسلطان في طريق مكة ، حتى بلغه تقديمهم سبيل صاحب الإسماعيلية جلال الدين الحسن على سبيله .
هامش
« 1 » يشير إلى ما حدث في عهد الخليفة العباسي القائم بأمر اللَّه ( 422 - 367 ه . ، 1031 - 1075 م ( من انحلال أمر الخلافة وضعف سلطنة آل بويه ، وهى التي يقصدها في النص بعبارة « وتغلب الخارجي على بغداد » لأن بنى بوبه كانوا شيعة ، الأمر الذي جعل الخليفة القائم بأمر اللَّه يستعين بالسلاجقة ويأمر بالخطبة لطغرلبك السلجوق في جوامع بغداد فخطب له يوم الجمعة 22 محرم سنة 447 ه . ( 1055 م ) . « 2 » نسبة إلى مدينة شهرورد ، وقال ياقوت إنها ربما كانت سهرورد ، ولم يحددد مكانها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 230 | النويري