تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وغيرهم من الأتراك ، إن عجزت عن استرجاع بلادي ، إلى غير ذلك من الكلام فأخذ غياث الدين يغالطه في الجواب ويكرر الرسائل ، وهو ينتظر خروج شهاب الدين من الهند ، فإن غياث الدين كان يعجز عن ملاقاته لما به من النقرس ، فجمع علاء الدين العساكر وسار في منتصف ذي الحجة سنة سبع وتسعين وتوجه إلى مرو ، فلما قاربها هرب منها ابن أخيه هندوخان بن ملكشاه وتوجه إلى غياث الدين ، وملكها خوارزمشاه ، وسار إلى نيسابور وبها علاء الدين محمد الغورى صهر غياث الدين ، وهو الذي كان يلقب ضياء الدين ، فقاتله قتالا شديدا . وطال مقام خوارزمشاه ، فراسله غير مرة في تسليم البلد وهو لا يجيب ، رجاء أن يصله المدد من غياث الدين فلما طال عليه الحصار وأيس من وصول الأمداد إليه ، راسل في طلب الأمان لنفسه ولمن معه من الغورية ، فأجابه إلى ذلك وتسلم البلد ، وأحسن إلى علاء الدين ومن معه . ثم سار خوارزمشاه إلى سرخس وبها الأمير زنكى فحصره أربعين يوما ، فضاقت الميرة على أهل البلد ، فراسله زنكى أن يتأخر عن باب البلد ليفارقها هو ومن معه ، واعتذر أنه لا يمكنه الاجتماع به لقرب نسبه من غياث الدين ، فتأخر خوارزمشاه عن المدينة وأبعد . فخرج زنكى ، وأخذ من الغلات والأقوات والأحطاب التي كانت في العسكر ما يحتاج إليه ، وعاد إلى البلد وأخرج منه من كان ضاق به الأمر ، فندم خوارزمشاه على موافقته ، ورحل عن البلد ، وترك عليه جماعة من أمرائه يحاصرونه . فلما سار خوارزمشاه