فاقتتلوا قتالا شديدا ، وتوجه خوارزمشاه شبه المنهزم ، وتوجه شهاب الدين إلى طوس فشتا « 1 » بها وهو على عزم المسير لمحاصرة خوارزم ، فأتاه الخبر بوفاة أخيه غياث الدين ، فعاد إلى هراة وجلس للعزاء واستخلف بطوس محمد بن جريك « 2 » ، فجهز خوارزمشاه من عساكره من حصر طوس فجرى بينهم وبين النايب بها حروب كثيرة ، آخرها أن النايب بها سأل الأمان لنفسه فأمنه منغور « 3 » التركي - وهو مقدم العسكر الخوارزمي - فلما خرج إلى العسكر قتلوه ، وأخذوا ما معه ، وملكوا طوس . واتصل هذا الخبر بشهاب الدين الغورى فعظم عليه ، وترددت الرسائل بينه وبين خوارزمشاه ، فلم يحصل بينهما اتفاق .
ثم قصد شهاب الدين غزو الهند على عادته ، فاستعمل على هراة ابن أخيه ألب غازي ، وقلد الملك علاء الدين محمد بن علي الغورى بمدينة فيروزكوه « 4 » وبلد الغور ، وولاه حرب خراسان . وتوجه إلى الهند ، فقصد خوارزمشاه مدينة هراة وحاصرها . وذلك في شهر رجب سنة ستماية . واستمر إلى سلخ شعبان ، وكثرت القتلى بين العسكرين ، فراسل خوارزمشاه ألب غازي أن يخرج إليه ويخدمه خدمة سلطانية ليرحل عنه ، فلم يجبه إلى ذلك ثم اتفق
هامش
« 1 » في ك : فشتى .
« 2 » كذا في المتن وفى ابن الأثير « ابن جربك » الكامل حوادث سنة 598 ه . وفى الجويني محمد بن خرنك . ( انظر تاريخ جهانكشاى ، ج 2 ص 48 ، 52 )
« 3 » وفى ابن الأثير برفور التركي . حوادث سنة 599 ه .
« 4 » فيروزكوره معناها الجبل الأزرق وهى قلعة عظيمة حصينة بين هراة وغزنة ، قال عنها ياقوت إنها دار مملكة من يتملك تلك النواحي . ( معجم البلدان ج 4 ص 284 )