تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
عن سرخس قصد نائب الغورية بالطالقان « 1 » أن يكبس العسكر الخوارزمي المحاصر لسرخس . وكتب بذلك إلى زنكى ؛ فشعر الخوارزميون بذلك ففارقوا سرخس ، فأدركهم نايب الطالقان ، وأوقع بهم ، وقتل أمير علمهم ، وكسر كوساتهم « 2 » ، فانقطع صوتها عن العسكر ، ولم يروا الأعلام ، فانهزموا ، ونال الغورية منهم منالا عظيما قتلا وأسرا . فلما اتصل هذا الخبر بخوارزمشاه ، عاد إلى خوارزم ، وكتب إلى غياث الدين وراسله في الصلح ، فأجابه عن رسالته مع أمير كبير من الغورية يقال له الحسن بن محمد المرغنى ، ومرغن من قرى العور ، فقبض عليه خوارزمشاه ، وكان أخوه عمر بن محمد المرغنى نائب الغورية بهراة . وسار خوارزمشاه إلى هراة بمكاتبة بعض أمرائها ، فنمى خبر من كاتبه إلى المرغنى ، فأمسكهم ، وأقام خوارزم شاه يحاصر المدينة أربعين يوما ، ثم رجع عنها لما بلغه عود شهاب الدين الغورى من الهند وذلك بعد مصالحة أميرها المرغنى على مال حمله إليه . ولما عاد شهاب الدين من الهند بلغه ما فعله خوارزم شاه في غيبته ، وما ملكه من بلاد خراسان ، فسار إلى خراسان ، فانتهى إلى بلخ ثم إلى باميان وإلى مرو ، عازما على حربه . فالتقت أوائل عسكريهما ،
هامش
« 1 » الطالقان : اسم لبلدتين كبيرتين ، إحداهما بخراسان بين مرو وبلخ ، والثانية بلدة بن قزوين وأبهر . والأولى هي المقصودة في النص . « 2 » الكوسة وجمعها كوسات هي صنوجات من نحاس تشبه الترس الصغير يدق بأحدها على الآخر بإيقاع مخصوص « وكان الضرب بالكوسات في مناسبات معينة من شعائر الملك في كثير من بلاط الحكام في العصور الوسطى ( انظر القلقشندي : صبح الأعشى ، ج 4 ص 9 ، 13 )