تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
عمه السلطان سنجر ، واستحكمت العداوة بين السلطان سنجر وأتسز ، وعلم أتسز أنه لا قبل له به ، فكاتب ملك الخطا « 1 » بما وراء النهر ، وحثه على المسير لقتال السلطان سنجر وأطمعه في ملك بلاده . فسار ملك الخطا في ثلثماية ألف فارس ، وكان من انهزام سنجر ، وملك الخطا ما وراء النهر ما قدمنا ذكره في أخبار سنجر ، وذلك في سنة ست وثلاثين وخمسماية . ولما تمت الهزيمة على سنجر استولى خوارزمشاه اتسز على البلاد وقصد خراسان فوصل إلى سرخس « 2 » في شهر ربيع الأول من السنة ورحل منها إلى مرو الشاهجان « 3 » ، فنزل بظاهر البلد واستدعى الفقهاء والأعيان ، فثار عامة مرو ، وقتلوا بعض أصحاب خوارزم شاه وأخرجوهم من البلد ، وأغلقوا أبوابه واستعدوا للامتناع ، فقاتلهم ، ودخل البلد في سابع عشر الشهر ، وقتل جماعة كثيرة من أعيان البلد ، وعامتهم واستصحب جماعة من فقهائها معه ، وسار في شوال إلى نيسابور فخرج إليه جماعة من العلماء والفقهاء والزهاد ، وسألوه أن لا يفعل بأهل نيسابور ما فعل بأهل مرو . فأجابهم
هامش
« 1 » الخطا ، قبائل من الأتراك نزحوا من موطنهم الأصلي في شمال الصين في أوائل القرن السادس الهجري ( الثاني عشر الميلادي ) واستقروا غرب إقليم التركستان حيث كونوا دولة عرفت باسم مملكة الخطا . وقد أطلق عليها المغول اسم « القرا خطائيين » . وقره لفظ تركى معناه أسود ؛ وربما أطلق المغول هذا اللفظ على الخطا تعبيرا عن عدائهم وكراهيتهم لهم . ( فؤاد عبد المعطى الصياد : المغول في التاريخ ص 29 ) . « 2 » سرخس بفتح أوله وسكون ثانيه ثم فتح الخاء ؛ مدينة قديمة من نواحي خراسان بين نيسابور ومرو . ( معجم ياقوت ج 3 ص 208 ) « 3 » مرو الشاهجان ، قال عنها ياقوت إنها مرو العظمى أشهر مدن خراسان وقصبتها ، ( معجم البلدان ج 5 ص 112 )