رأى عز الدين ما حصل من الضرر والفساد بسبب قبض مجاهد الدين ، قبض على شرف الدين أحمد الحاجب وزلفندار ، عقوبة لهما كونهما حسنا له القبض على قايماز .
ذكر اطلاق مجاهد الدين قايماز وما كان من العجم وانهزامهم
قال : وفى المحرم سنة ثمانين وخمسماية أطلق عز الدين مسعود مجاهد الدين قايماز ، وذلك بشفاعة شمس الدين بن البهلوان صاحب همذان وبلاد الجبل . ولما أطلقه سيره إلى ابن البهلوان وإلى أخيه قزل يستنجدهما على صلاح الدين . فبدأ في مسيره بقزل وهو صاحب أذربيجان ، فلم يمكنه من المضي إلى شمس الدين ، وقال :
« مهما يختار أنا أفعله » وجهز معه ثلاثة آلاف فارس ، وساروا نحو أربل ليحصروها . فلما قاربوها أفسدوا في البلاد وخربوها ، وسبوا وأخذوا النساء قهرا ، ولم يقدر مجاهد الدين على منعهم .
وسار إليهم زين الدين يوسف صاحب أربل في عسكره ، فلقيهم وهم قد تفرقوا للنهب ، فانتهز الفرصة وقاتل من لقى منهم ، فهزمهم وتمت الهزيمة على العجم ، وغنم الإربليون أموالهم ودوابهم وسلاحهم ، وعاد العجم إلى بلادهم ، وعاد مجاهد الدين إلى الموصل ، وكان يقول : ما زلنا ننتظر العقوبة من اللَّه عز وجل على سوء فعل العجم » .