تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
العادل بن أيوب مخالفة ، ثم اتفاق ومصاهرة . وكان شهما شجاعا ذا سياسة للرعايا شديدا على أصحابه مانعا من تعدى بعضهم على بعض . ولما مات ملك بعده ولده الملك القاهر عز الدين مسعود بن نور الدين أرسلانشاه بن عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكى . وكان والده قد حلَّف له العساكر وأعطى ولده الأصغر عماد الدين زنكى قلعة عقر الحميدية « 1 » وقلعة سوس وأمر أن يتولى تدبير دولة القاهر فتاه بدر الدين لؤلؤ ، فقام بتدبير الدولة والنظر في مصالحهما . واستمر الملك القاهر في الملك إلى سنة خمس عشرة وستماية ، فتوفى في ليلة الاثنين لثلاث بقين من شهر ربيع الأول منها ، فكانت ولايته سبع سنين وتسعة أشهر . وكان كريما قليل الطمع في أموال رعيته مقبلا على أمرائه . وملك بعده ولده نور الدين أرسلانشاه بن الملك القاهر عز الدين مسعود بن أرسلان شاه ملك الموصل ، بوصية من أبيه . وكان عمره يوم ذاك عشر سنين . وجعل الوصي عليه والمدبر لدولته بدر الدين لؤلؤ فقام أحسن قيام وراسل الملوك أصحاب الأطراف المجاورين له ، وطلب منهم تجديد العهد لنور الدين على القاعدة التي كانت اتفقت بينهم وبين أبيه ، فوافقوه . وكتب إلى الديوان العزيز ، فجاءته الخلع والتقليد من الخليفة بولاية نور الدين . ونظر بدر الدين في أمور الدولة فلم يلبث نور الدين إلى أن توفى في هذه السنة .
هامش
« 1 » عقر الحميدية أو العقر ، قلعة حصينة في جبال الموصل ، أهلها أكراد ، وهى شرقي الموصل .