تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ولما مات استحلف بدر الدين لؤلؤ العساكر لأخيه ناصر الدين محمود بن الملك القاهر عز الدين مسعود بن أرسلانشاه ، وله من العمر ثلاث سنين . واستمر بدر الدين لؤلؤ في تدبير الدولة ، فتجدد طمع عز الدين زنكى بن مسعود ومظفر الدين عمّيه في ملك الموصل لصغر سنة ، فجمعا الرجال وتجهزا للحركة ، وقصدا أطراف الموصل بالنهب والفساد ، فخرج إليهم بدر الدين لؤلؤ بعساكر الموصل ، والتقوا ، فكانت الهزيمة على العسكر البدري ، وعاد إلى الموصل وتبعه مظفر الدين ، ثم حصل الاتفاق بعد ذلك واستقر كل واحد على ما بيده . ثم ملك عماد الدين قلعة كواشى « 1 » وهى من أحسن قلاع الموصل . ثم مات ناصر الدين محمود بعد مدة يسيرة ، واستقر بدر الدين لؤلؤ بملك الموصل ، وتلقب بالملك الرحيم ودامت أيامه إلى أن توفى في سنة سبع وخمسين وستماية ، فكانت مدة ملكه نحو أربعين سنة ، وملك بعده أولاده ، فكان الذي استقل بملك الموصل من أولاده الملك الصالح ركن الدين إسماعيل ، قتله التتار في سنة تسع وخمسين وستماية ، وملك ولده الملك المجاهد سيف الدين إسحاق بلاد الجزيرة ؛ وملك الملك المظفر علاء الدين على سنجار . ولما استولى التتار على هذه الممالك وصل هؤلاء إلى الديار المصرية المحروسة في أيام السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس ، وجهزهم صحبة في أيام السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس ، وجهزهم صحبة الخليفة المستنصر باللَّه ؛ فكان من أمره وأمرهم ما ذكرناه ونذكره
هامش
« 1 » جاء في معجم ياقوت أن الكواشى بالفتح قلعة حصينة في الجبال التي في شرقي الموصل . ( معجم البلدان ج 4 ص 486 ) .