تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وقيل بل سقاه ياقوت الأسدي في شراب ، فعظم موته على سائر الناس ، وحزنوا لفقده حزنا شديدا . قال ابن الأثير : ولما اشتد مرضه وصف له الأطباء شرب الخمر للتداوي ، فاستفتى الفقيه علاء الدين الكاشاني وأفتاه بجواز شربها ، فقال : « إن كان اللَّه قد قرب أجلى أيؤخره شرب الخمر » فقال : لا واللَّه فقال : « واللَّه لا لقيت اللَّه تعالى وقد استعملت ما حرمه على » ومات رحمه اللَّه ولم يشربها . ولما أيس من نفسه أحضر الأمراء والأجناد في الثالث والعشرين من شهر رجب وأوصاهم بتسليم البلد لابن عمه عز الدين مسعود صاحب الموصل ، واستحلفهم على ذلك . فقال بعض أصحابه إن عز الدين ملك الموصل وله ما يكفيه ، ولو أوصيت بها لابن عمك عماد الدين زنكى فإنه تربية والدك ، وزوج أختك ، وليس له غير سنجار . فقال : « إن هذا لم يغب عنى ، ولكن قد علمتم أن صلاح الدين قد يمكن وتغلب على عامة البلاد الشامية ، ومتى كانت حلب لعماد الدين عجز عن حفظها وعز الدين يحفظها ، وإن ملكها صلاح الدين لم يبق لأهلنا معه مقام فاستحسن الناس ذلك منه ، وعجبوا من جودة رأيه مع صغر سنه ، وأن مرضه لم يشغله عن حسن اختياره . ثم مات رحمه اللَّه . وكان عفيف اليد والفرج واللسان ، لا يعرف له شئ مما يتعاطاه الملوك والشباب ، حسن السيرة ، عادلا في رعيته . وبوفاته انقرض عقب نور الدين المذكور .