ذكر مقتل سعد الدين كمشتكين وحصر الفرنج حارم
وفى سنة ثلاث وسبعين وخمسماية قبض الملك الصالح على سعد الدين ، وهو المتولى على أمر دولته ، والحاكم فيها . وسبب ذلك أن أبا صالح بن العجمي كان من أكابر حلب ، وكان مقدما عند نور الدين ، وتقدم عند ولده وأطاعه الناس ، وكثرت أتباعه ، فوثبت عليه بعض الباطنية بالجامع فقتله ، فنسب ذلك لسعد الدين فوشوا به عند الملك الصالح ، فقبض عليه . وكانت حارم اقطاعه ، فامتنع من بها من تسليمها فسيره الملك الصالح تحت الاستظهار ليأمر أصحابه بتسليمها ؛ فأمرهم فلم يرجعوا إلى قوله ، وعذب وهم ينظرون إليه إلى أن مات تحت العقوبة . فبلغ الفرنج ذلك ، فنازلوا قلعة حارم ونصبوا عليها المجانيق ، فصالحهم الملك الصالح على مال ففارقوها ، وتسلمها بعد حصار ثان ، ورتب فيها من المماليك النورية من يحفظها .
ذكر وفاة الملك الصالح إسماعيل
كانت وفاته لخمس بقين من رجب سنة سبع وسبعين وخمسماية . وابتدأت علته في تاسع الشهر ، وكان مرضه القولنج ومات وله من العمر تسع عشرة سنة . وقيل في سبب وفاته إن علم الدين سليمان بن جندر « 1 » سقاه في عنقود عنب وهو في الصيد ؛
هامش
« 1 » هكذا ورد اسمه في النجوم الزاهرة ج 6 ص 30 - 31 ، وابن واصل أو مفرج الكروب ج 2 ص 183 ، وفى ابن الأثير حوادث سنة 582 ه . وهو سليمان بن جندر من أصفياء صلاح الدين الذي ضرب له مثل الطير الذي يحصن لأولاده ، واستمع صلاح الدين إلى نصيحته .