وكان غرضه أن يتفرغ لإصلاح البلد ، ويحشد ، ويملك حلب والشام ، ثم يقاتل الفرنج .
ذكر ملك عماد الدين حلب
وفى المحرم سنة اثنتين وعشرين وخمسماية ، ملك عماد الدين زنكى حلب وقلعتها . وسبب ذلك أنها كانت بيد قرمان نيابة عن عز الدين مسعود بن اقسنقر البرسقى . ثم استناب بعده قتلغ فوضل إليها بعد وفاة مسعود ، وتسلمها . ثم ثار به أهل المدينة وسلموها إلى سليمان بن عبد الجبار . فسير عماد الدين إليها الأمير سنقردار والأمير حسن قراقوش في عسكر قوى ، ومعهما التوقيع من السلطان لعماد الدين بالموصل والجزيرة والشام . فوصلا إلى حلب وسيرا قتلغ وابن عبد الجبار إلى عماد الدين بالموصل ، فسار إليه وأقام حسن قراقوش بحلب واليا عليها . فلما وصل بدر الدولة [ سليمان ] بن عبد الجبار وقتلغ إلى عماد الدين أصلح بينهما ، ولم يردهما إلى حلب ، وسير حاجبه صلاح الدين محمد الباغسيانى في عسكر إلى حلب ، فصعد إلى قلعتها ورتب الأمور ، وجعل فيها واليا . وسار عماد الدين إلى الشام في جيوشه ، فملك في طريقه مدينة منيح وبزاعة ، ووصل إلى حلب ، فتلقاه أهلها ، فدخلها ورتب أحوالها ، وجعل رئاستها لأبى الحسن علي بن عبد الرزاق .