تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ثم بلغ السلطان [ محمود ] أن العرب تجمعت ونهبت البصرة ، فأقطعها لعماد الدين زنكى ، وأعاده إليها ، وهذه الولاية هي أول ولاياته من قبل السلطان ، فضبط عماد الدين زنكى البصرة وأعمالها وقام فيها أحسن قيام ، وكف الأيدي عنها . فلما وقع الاختلاف بين السلطان محمود والخليفة المسترشد باللَّه ، وحضر السلطان إلى بغداد وحصرها كما قدمنا ذكر ذلك ، أرسل إلى عماد الدين زنكى وهو بواسط يأمره بالحضور بنفسه ومعه المقاتلة في السفن وعلى الدواب . ففعل [ عماد الدين زنكى ] ذلك وجاء في موكب عظيم في البر والبحر ، فركب السلطان للقائه ، ورأى الناس من ذلك ماهالهم ، وعظم عماد الدين في أعينهم . ثم حصل الاتفاق بعد ذلك بين السلطان والخليفة كما ذكرنا .

ذكر ولاية عماد الدين زنكى شحنكية العراق

وفى شهر ربيع الاخر سنة إحدى وعشرين وخمسماية أسند السلطان محمود شحنكية العراق إلى الأمير عماد الدين زنكى . ومسبب دلك أن السلطان لما عزم على المسير عن بغداد إلى همذان ، نظر فيمن يصلح لشحنكية العراق ممن يأمن جانبه مع الخليفة . واعتبر أعيان دولته ، فلم ير فيهم من يقوم بأعباء هذا الأمر مقامه ، فاستشار أصحابه في ذلك فكل أشار عليه به [ عماد الدين ] وقالوا : « لا يقدر على سد هذا الخرق ، وإعادة ناموس هذه الولاية ، ولا يقوى نفس أحد على ركوب هذا الخطر ، غير عماد الدين زنكى ، ففوض إليه