وستماية بعث هولاكو يستدعى شمس الدين يوتاش نائب السلطان عز الدين ، فأرسله إليه فوصل إلى أرزنكان صحبة رسل هولاكو .
فوافق وصولهم إليها عند غطاس النصارى ، فخرجوا إلى الفرات بجمع كثير ، ومعهم الجاثليق وقد رفعوا الصلبان على الرماح ، وأعلنوا بالنواقيس والصياح ، فأنكر عليهم شمس الدين ، وقصد منعهم ، فمنعه رسل هولاكو ، وقالوا : « هذه بلاد السلطان ركن الدين فلا يحدث فيها » وسألوا الجاثليق : « كيف كان عادتكم في أيام السلطان غياث الدين ؟ » فقال : « كنا نحمل له ثلاثة آلاف درهم ، ونعمل ما نختار » فأخذوا منه ثلاثة آلاف درهم ومكنوه من عمل العيد كما أراد . فلما جرت هذه المفاوضة بين رسل هولاكو وشمس الدين ، عاد مغضبا ورجع إلى السلطان عز الدين ، وحمله على المخالفة والعصيان ، فوافقه على ذلك واستولى على أكثر بلاد أخيه ركن الدين .
فتوجه ركن الدين إلى هولاكو واستنصر به ، فبعث معه تومانا « 1 » من التتار ، فكسرهم عز الدين . ثم استمدوا هولاكو ، فأمدهم بتومان آخر فهرب عز الدين وفارق البلاد ودخل إلى الأشكرى بالقسطنطينية ، وصحبته أخواله ، وهما على دين النصرانية ، وثلاثة نفر من أمرائه . واستولى ركن الدين على جميع البلاد واستقل بملكها .
وأما عز الدين فإنه لما وصل إلى الأشكرى أكرمه وأحسن إليه ،
هامش
« 1 » التومان : الفرقة من الجيش التي يبلغ عددها عشرة آلاف مقاتل ؛ وقائد التومان يعتبر من أكبر أصحاب الرتب العسكرية في جيش المغول . انظر : Quatrimere : Hist des Sultans Mamgouks , II , 2 , P , 152