تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

ذكر ظفر المسلمين بالهنود

قال : واتصل الخبر بغياث الدين أخي شهاب الدين ، فأمد المسلمين بالعساكر ، فرجع شهاب الدين إلى الهنود ، وجمع الهنود جموعا عظيمة ، وجددوا أسلحتهم ، ووفروا جموعهم ، وساروا بملكتهم في عدد كثير ، فراسلها شهاب الدين ، وخدعها أن يتزوّجها ، فلم تجبه إلى ذلك ، وقالت : إما الحرب ، وإما أن تسلَّم بلاد الهند ، وتقتصر على ملك غزنة ، فأجابها إلى العود إلى غزنة ، وأن يرسل إلى أخيه في ذلك ، وإنما فعل ذلك مكرا ، وكان بين العسكرين نهر ، وقد حفظ الهنود مخائضه ، وأقاموا ينتظرون جواب غياث الدين ، فجاء رجل من الهنود إلى شهاب الدين ، وأعلمه بمخاضته ، فاستوثق منه ، وجهّز جيشا فعبروا المخاضة والهنود على غرّة ، فلبسوهم ، وكان مقدّم الجيش الحسين بن حرميل الغورى ، وهو الذي صار بعد ذلك صاحب هراة ، فوضع السيف في الهنود ، فاشتغلوا به ، وأغفلوا المخائض ، فعبر شهاب الدين وبقيّة العسكر ، ونادوا بشعار الإسلام ، وأكثروا في الهنود القتل ، فما سلم منهم إلا القليل ، وقتلت ملكتهم ، وتمكن شهاب الدين بعد ذلك من بلاد الهند ، ودانت له ملوكها ، وأقطع مملوكه قطب الدين أيبك مدينة « دهلي » ، وهى كرسي الممالك التي فتحها من بلاد الهند » وأرسل عسكرا مع محمد بن بختيار ، فملكوا من بلاد الهند مواضع ما وصل إليها مسلم قبلهم ، حتى قاربوا حدود الصين من جهة المشرق ، ولعل ذلك كان في سنة ثلاث وثمانين . وفي سنة ست وثمانين وخمسمائة كانت الحرب
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 96 | النويري