بها ، فأجابها إلى ذلك ، فسقت زوجها سما ، فمات ، وسلمت إليه البلد ، فأخذ الصبيّة فأسلمت ، وتزوجها ، وحملها إلى غزنة ، ووكل بها من علمها القرآن ، وتشاعل عنها ، فتوفيت والدتها ، ثم توفيت بعد عشرة سنين ، ولم يرها ، فبنى لها مشهدا ، ودفنها فيه ، فأهل غزنة يزورون قبرها ، ثم عاد إلى بلاد الهند ، وملك كثيرا منها .
ذكر ظفر الهنود بالمسلمين
قال : ولما اشتدّت نكاية شهاب الدين في بلاد الهند تجمع ملوكهم من كل جهة ، وتحالفوا على التعاضد ، والتناصر على حربه ، وجاؤا من كل فج عميق ، وركبوا الصعب والذلول ، وكان الحاكم على جميع الملوك امرأة من ملوكهم ، فلما سمع شهاب الدين باتفاقهم وتعاضدهم ، تقدم إليهم في عسكر عظيم ، والتقوا ، واقتتلوا ، فانهزم المسلمون ، وقتل منهم خلق كثير ، وأصحاب شهاب الدين ضربة بطلت منها يده ، وضربة على رأسه سقط منها إلى الأرض ، وحجز الليل بين الفريقين ، ثم حمل شهاب الدين إلى مدينة أخيه على رؤوس الرجال ، فعمد إلى أمراء الغورية الذين انهزموا أن ملأ لهم مخالى خيلهم شعيرا ، وحلف لئن لم يأكلوه ليضربن أعناقهم ، فأكلوه .