بلاد غزنة ونهبوا وخربوا ، وقصدوا مدينة غزنه ، ففارقها ملكشاه إلى لهاوور وملكها الغزية ، وكان القيّم بأمرهم زنكى بن علي بن خليفه الشيباني ، ثم جمع ملكشاه العساكر ، وعاد إلى غزنة ، ودخلها في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين ، وتمكن في دار ملكه إلى أن ظهر أمر الملوك الغورية « 1 » ، فانقرضت الدولة الغزنويه على يد الملوك الغوريه .
وذكر ابن الأثير الجزري في تاريخه الكامل أن دولتهم انقرضت في أيام خسروشاه بن بهرامشاه والد ملكشاه ، وأن خسروشاه لما ملك الغورية غزنة سار إلى لهاوور ، فحاصره شهاب الدين الغورى بها في سنة تسع وسبعين وخمسمائة ، وشدّد الحصار عليه ، وبذل له الأمان على أن لا يطأ بساطه ، وأن شهاب الدين يجعل لخسروشاه مهما اختار من الإقطاع ، ويزوجه ابنته ، فاستحلفه على ذلك ومكنه من لهاوور ، واجتمع به ، فأكرمه وعظمه ، وبقى كذلك مدة شهرين ، فورد رسول غياث الدين الغورى إلى أخيه شهاب الدين وهو يستدعى خسروشاه وولده إليه ، فأعلمه بذلك ، فامتنع ، فمناه شهاب الدين ، وطيب خاطره ، ثم جهزه هو وابنه إلى غياث الدين ، فسارا على كره ، فلما وصلا إليه رفعهما إلى بعض القلاع ، فكان آخر العهد بهما . وانقرضت الدولة الغزنوية .
وكان ابتداؤها في سنة ست وستين وثلاثمائة ، وانقرضت في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، فتكون مدتها مائتي سنة وثلاثة عشر
هامش
« 1 » في الأصل : الفوزية ، والفوز ، وقد صوبناها حيثما وجدت ، وانظر حاشية ص 29 من هذا الجزء .