أرسلان شاه فإنه لما انهزم قصد هند وخان « 1 » ، واجتمع معه أصحابه ، فلما عاد الملك سنجر إلى خراسان توجه إلى غزنة ، ففارقها بهرام شاه إلى باميان « 2 » ، وأرسل إلى الملك سنجر يعلمه الحال ، فأمده بجيش ، وأقام أرسلان شاه بغزنة شهرا ، وسار في طلب بهرامشاه فبلغه وصول عسكر سنجر ، فانهزم بغير قتال ، للخوف الذي وقع في قلوب أصحابه ، ولحق بجبال أوغان « 3 » ، فسار بهرامشاه في طلبه بعسكر سنجر ، وضايقوا البلاد التي هو فيها وأخربوها ، وتهددوا أهلها ، فسلموه إليهم ، فخنقه أخوه بهرامشاه ، ودفنه بغزنة بتربة أبيه ، وكان قتله في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ، وعمره سبعا وعشرين سنة ، واستقر بهرامشاه في الملك ، وكان بينه وبين الملوك الغورية من الوقائع ما نذكره في أخبارهم إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر وفاة بهرامشاه
كانت وفاته في شهر رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، فكانت ولايته ستا وثلاثين سنة ، وكان عادلا حسن السيرة جميل الطريقة يحب العلماء ويكرمهم ، ويبذل لهم الأموال الكثيرة ، ولما مات ملك بعده ولده .
هامش
« 1 » لعلها التي يذكرها ياقوت في معجم البلدان 8 : 483 باسم : هنديجان ، وقيل عن مسعود المهلهل : إنها بخوزستان بعد آسك بينها وبين أرجان ، ويقول عنها : إنها ذات أثار عجيبة وأبنية عالية وتثار منها الدخائن كما تثار بمصر ، وبها نواويس بديعة الصنعة وبيوت نار .
« 2 » في تقويم البلدان ص 467 عن اللباب : « والباميان بلدة بين بلخ وبين غزنة » ، ويروى عن المهلبي : « أنها في جهة الشمال من غزنة وبينهما 45 فرسخا » . كما يذكر عن بن سعيد أنه من بعض جبالها ينزل بعض أنها رجيحون .
« 3 » في الكامل ج 10 ص 179 : أوغنان .