مسعودا لما حبس دخل عليه عبد الرحمن وعبد الرحيم أولاد محمد ، فأخذ عبد الرحمن القلنسوة من على رأس عمّه مسعود ، فأخذها عبد الرحيم من يده ، وأنكر عليه ، وقبلها ووضعها على رأس عمه مسعود ، وكان ذلك سبب سلامته .
قال : وكتب السلطان محمد إلى مودود بن أخيه مسعود يقول له :
إن والدك قتل قصاصا ، قتله أولاد أحمد نيالتكين بغير رضاى ، فأجابه مودود من خراسان يقول : أطال اللَّه بقاء الأمير ، ورزق ولده المعتوه عقلا يعيش به ، فقد ركب أمرا عظيما ، وأقدم على إراقة دم ملك مثل والدي الذي لقبه أمير المؤمنين سيّد الملوك والسلاطين ، وستعلمون في « 1 » أي حتف تورّطتم وأىّ شر تأبّطتم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، ثم كتب شعرا :
نفلَّق هاما من كرام أعزّة
علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما « 2 »
قال : وطمع « 3 » الجند في محمد ، ونقصت هيبة الملك ، فمدوا أيديهم إلى أموال الرعايا ونهبوها ، فخربت البلاد ، فكان المملوك يباع في بعض المدن بدينار ، والخمر تباع كل منّ بدينار . قال : وسار مودود بن مسعود من خراسان إلى غزنة ، وعاد عمه محمد والتقيا ، فانهزم محمد وعسكره وقبض عليه وعلى ولده أحمد ، فقتلهما مودود في شعبان سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة ، فكانت مدة سلطنة محمد الأولى سبعة أشهر ، والثانية أربعة أشهر وأياما .
هامش
« 1 » الزيادة من ت
« 2 » من شعر الحصين بن الحمام المرى . المفضليات .
« 3 » ت ، وفي الأصل : ولجمع