ذكر مسيره إلى الهند وما فتحه بها
وفي سنة أربع وعشرين وأربعمائة بلغ السلطان مسعود أنّ أحمد نيالتكين النائب بالهند خرج عن طاعته واستولى على البلاد ، فسار إلى الهند ، وعاد النائب إلى الطاعة ، وفتح في سفرته هذه قلعة سرستى « 1 » وهى من أحصن القلاع ، وكان تعذّر « 2 » فتحها على أبيه ، ففتحها في سنة خمس وعشرين . ثم سار إلى قلعة مقسى ، فوصل إليها في عاشر صفر ، وحصرها ووالى الحصار ، فخرجت عجوز ساحرة ، فتكلمت باللسان الهندي طويلا ، وأخذت مكنسة فبلتها بالماء ، ورشت به إلى جهة العسكر ، فمرض مسعود واشتد به المرض ، فرحل عن البلد فصح وعاد إلى غزنة .
ذكر مخالفة نيالتكين النائب بالهند ومقتله
وفي سنة ست وعشرين وأربعمائة خالف أحمد نيالتكين النائب بالهند على السلطان مسعود ، ونزع يده من الطاعة ، وأظهر العصيان ، فسيّر إليه مسعود جيشا كثيفا فقاتلهم ، وانهزم منهم ، وقصد بعض ملوك الهند « ببهاطيه » ، ومعه جمع كثير من عساكره الذين سلموا ، وطلب منه سفنا ليعبر بهم « 3 » السند ، فأحضر إليه السفن ، وأمرهم أن يلقوه في جزيرة في وسط النهر ، فألقوه بها وهو يظن أنها متّصلة بالبر ، فأقام بها تسعة أيام إلى أن نفدت أزوادهم ، وأكلوا دوابّهم ، وعجزوا عن خوض الماء لعمقه ، فعبر الهندي إليهم في السفن وقتل
هامش
« 1 » في تاريخ أبى الفدا ج 2 ص 158 : « سرسى » .
« 2 » ت ، وفي الأصل : تعدد .
« 3 » في الكامل ج 9 ص 152 : ليعبر نهر السند .