تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وبلغ في الهند ما لم يبلغه غيره ، وعبر نهر الكنك ، فلما جاوزه وجد قافلة تزيد على ألف جمل ، فغنمها وسار ، فأتاه خبر ملك من ملوك الهند ، يقال له تروجنيال « 1 » ، أنه قد سار من بين يديه يريد بيدا ليحتمى به ، فلحقه في رابع عشر شوال « 2 » ، فاقتتلوا عامّة نهارهم ، فانهزم تروجنيال ومن معه ، وكثر فيهم القتل والأسر ، وغنم المسلمون أموالهم وأهليهم ، وأخذوا منهم جواهرا كثيرة ، وما يزيد على مائتي فيل ، وخرج ملكهم ، وأرسل يطلب الأمان ، فلم يؤمنه ، ولم يقع ، منه بغير الإسلام ، فسار ثم قتله بعض الهنود ، ولما بلغ ذلك ملوك الهند تابعوا رسلهم إلى يمين الدّولة يبذلون الطاعة والإتاوة ، وسار بعد الوقعة إلى بارى « 3 » وهى من أحصن البلاد ، فرآها قد خلت من سكانها ، فأمر بهدمها ، وعشرة قلاع معها ، وقتل من أهلها خلقا كثيرا ، وسار يطلب « بيدا » ، فلحقه ، وقد نزل إلى جانب نهر ، وأجرى الماء بين يديه ، فصار وحلا ، وترك عن يمينه وشماله طريقا يبسا يقاتل فيه إذا أراد القتال ، وكان عدة من معه ستة وخمسين ألف فارس ومائة ألف وأربعة وثمانين ألف راجل وأربعين « 4 » فيلا ، فأرسل يمين الدولة طائفة من عسكره للقتال فأخرج إليهم بيدا مثلهم ، ولم يزل كل عسكر يمدّ أصحابه حتى كثر الجمعان ، واشتدت الحرب ، ودام القتال حتى حجز بينهما الليل ، فلما كان الغد بكر يمين الدّولة
هامش
« 1 » بردجيبال . الكامل ج 7 ص 301 . « 2 » في ت : شعبان ، وأيضا في الكامل ج 7 ص 301 . « 3 » ت ، وفي الأصل : تارى . وبارى : في شرق كنك . البيروني في ص 158 . « 4 » في ت : ستة وأربعين فيلا ، وفي الكامل ح 7 ص 301 : سبعمائة وستة وأربعين فيلا .