للقتال ، فرآهم قد فارقوا موضعهم ، وانهزموا ، وركب كل فرقة منهم طريقا ، ووجدوا خزائن الأموال والسلاح بحالها ، فغنم المسلمون جميع ذلك ، واقتفى آثار من انهزم ، فأكثر فيهم انقتل والأسر ، ونجا بيدا وعاد يمين الدولة إلى غزنة .
ذكر فتح قلعة من بلاد الهند
وفي سنة أربع عشرة وأربعمائة أو غل يمين الدّولة في بلاد الهند ، فغنم وقتل حتى وصل إلى قلعة في رأس جبل منيع ليس يصعد إليه إلا من طريق واحد ، وفيها خمسمائة فيل ، وغلات كثيرة ، ومياه ، فحصرها يمين الدولة ، وداوم الحصار ، وضيّق عليهم ، وقتل منهم كثيرا ، فطلبوا الأمان ، فأمّنهم ، وأقرّ ملكها فيها على خراج يؤخذ منه ، وأهدى له هدايا كثيرة ، وقيل إن هذا الملك هو كابلى « 1 » ، وهو صاحب ألف فيل ، وكان فيما أهداه فيلة حوامل ومراضع ، وطائر على هيئة القمرى جلبابه أدكن ، وعيناه ومنقاره حمر ، وجناحاه مخططان بسواد ، ومن خاصيّته أنه إذا حضر على رأس الخوان ، وكان في الطعام سمّ دمعت عيناه ، وجرى منهما ماء ، ويتحجر فإذا أخذ ذلك الحجر ، وحكّ وطلى به الجراحات الواسعة ألحمها ، وإن كان في البدن نصل تعسّر إخراجه ، قوبل به ، فيجذبه حتى يمكن إخراجه ، فقبل هديّته ، وأقرّه على جهته ، وعاد إلى غزنة مؤيّدا منصورا
هامش
« 1 » في ت : طابل .