ذكر ابتداء ملكه
لما توفى والده سلطان الدولة في شوال سنة خمس عشرة وأربعمائة بشيراز ، كان هو بالأهواز ، فطلبه الأوحد أبو محمّد بن مكرم ليملك البلاد ، وكان هواه معه ، وهوى الأتراك مع عمه أبى الفوارس بن بهاء الدولة صاحب كرمان ، فكاتبوه أيضا يطلبونه إليهم ، فتأخر أبو كاليجار ، وسبقه عمه أبو الفوارس إليها ، فملكها ، وكان أبو المكارم ابن أبي محمد بن مكرم قد أشار عليه ابنه ، لما رأى الاختلاف ، أن يسير إلى مكان يأمن فيه على نفسه ، فلم يقبل قوله ، ففارقه ، وقصد البصرة ، فلما ملك أبو الفوارس طالبه الجند بحق البيعة ، فأحالهم على ابن مكرم ، وألزمه بإيصال [ المال « 1 » ] إليهم ، فتضجر من ذلك ، فقبض أبو الفوارس عليه وقتئذ ، فلما سمع ابنه بقتله صار مع الملك أبى كاليجار وأطاعه ، وتجهز الملك أبو كاليجار ، وقام بأمره أبو مزاحم صندل الخادم مربيه ، وساروا بالعساكر إلى فارس ، فبعث أبو الفوارس عسكرا مع وزيره أبى منصور الحسن بن علي البشنوى لقتاله ، فوصل أبو كاليجار والوزير فتهاون به ؛ لكثرة عساكره ، فأتوه وهو نائم ، وقد تفرق عسكره في البلد ، لابتياع ما يحتاجون إليه ، وكان جاهلا بالحرب ، فلما شاهد أعلام أبى كاليجار شرع الوزير يرتب العسكر ، وقد داخلهم الرعب ، فحمل عليهم أبو كاليجار ، فانهزموا وغنم أموالهم ، فلما انتهى خبر الهزيمة إلى أبى الفوارس سار إلى كرمان ، ودخل أبو كاليجار شيراز ، وملك فارس .
هامش
« 1 » زيادة يقتضيها السياق .