تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

ذكر عودة أبى الفوارس إلى فارس واخراجه

قال : ولما ملك أبو كاليجار البلاد ، ودخل شيراز ، وجرى على الدّيلم الشيرازيّة من عسكره ما أخرجهم عن طاعته ، وتمنّوا أنهم كانوا قتلوا مع عمه ، ثم إن عسكر أبى كاليجار شغبوا عليه ، وطالبوه بالمال فأظهر ديلم شيراز ما في نفوسهم من الحقد ، فعجز عن المقام معهم ، فسار عن شيراز إلى النونبدجان ، ولقى شدّة في طريقه ، ثم فارقها لشدّة حرّها ، ووخامة هوائها إلى شعب بوّان ، فأقام به ، وهو أحد متنزهات الدنيا الأربع ، ولما سار عن شيراز أرسل الدّيلم الشيرازيّون إلى أبى الفوارس يحثّونه على الوصول إليهم ، فسار إليهم وتسلَّم . شيراز ، وقصد أبا كاليجار بشعب بوّان ، ثم استقر بينهما الصلح ، على أن يكون لأبى الفوارس كرمان وفارس ، ولأبى كاليجار خوزستان ، وعاد أبو الفوارس إلى شيراز ، وسار أبو كاليجار إلى أرّجان ، ثم إن وزيره أبى الفوارس صادر الناس ، وأفسد قلوبهم ، واجتاز به مال لأبى كاليجار ولمن معه من الديلم ، فأخذه ، فحينئذ حثّ العادل ابن ماقيه « 1 » صندلا الخادم على العود إلى شيراز ، فعادت الحال إلى أشدّ ما كانت عليه ، ثم خرج كل واحد ، من أبى الفوارس وأبى كاليجار ، والتقوا ، واقتتلوا ، فانهزم أبو الفوارس إلى دارابجرد « 2 » ، وملك أبو كاليجار فارس ، وعاد أبو الفوارس فجمع الأكراد ، فاجتمع له نحو عشرة
هامش
« 1 » انظر ص 254 من هذا الجزء . « 2 » في الأصل : دار الجرد . وفي ت : يجرد ، وفي الكامل : أيجرد ، وما أثبتناه من مراصد الاطلاع ج 2 ص 505 ، والمقدسى أحسن التقاسيم ج 1 ص 42 .