تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

ذكر وثوب الجندبه واخراجه من بغداد وعوده إليها

وفي سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة في شهر ربيع الأول ، تجددت الفتنة بين جلال الدولة وبين الأتراك ، فأغلق بابه ، فجاء الأتراك ونهبوا داره ، وسلبوا الكتّاب ، وأرباب الديوان ثيابهم ، وطلبو الوزير أبا إسحاق السهيلي ، فهرب ، وخرج جلال الدولة إلى عكبرا ، في شهر ربيع الآخر ، وخطب الأتراك ببغداد للملك أبى كاليجار ، وأرسلوا إليه يطلبونه وهو بالأهواز ، فمنعه العادل بن ماقيه « 1 » من الإصعاد إلى أن يحضر بعض قوادهم ، فلما رأوا امتناعه من الوصول إليهم ، أعادوا خطبة جلال الدولة ، وساروا إليه ، وسألوه العود إلى بغداد ، فعاد بعد ثلاثة وأربعين يوما . واستوزر أبا القاسم بن ماكولا ، ثم عزله ، واستوزر بعده عميد الملك أبا سعيد عبد الرحيم ، فوزر أياما ثم استتر . وسبب ذلك أن جلال الدولة تقدم إليه بالقبض على أبى المعمّر إبراهيم بن الحسين البسامى طمعا في ماله عليه ، وجعله في داره فقبض فثار الأتراك ، وقصدوا دار الوزير ، وضربوه ، وأخرجوه من داره حافيا ، ومزقوا ثيابه وعمامته ، وأخذوا خواتيمه فدميت إصبعه ، وكان جلال الدولة في الحمام ، فخرج فزعا لينتظر ما الخبر ، فوجد الوزير فقبل الأرض ، وذكر ما فعل به ، فقال له جلال الدولة أنا ابن بهاء الدولة ، وقد فعل في أكثر من
هامش
« 1 » في تاريخ البيهقي ص 458 : ابن ما فيه ؛ وفي الهامش : هو أبو منصور بهرام ابن ماقند الملقب : بالعادل .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 254 | النويري