تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

ذكر الفتنة بين جلال الدولة ، وبارسطغان ، وقتل بارسطغان

وفي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة كانت الفتنة بينهما ، وكان بارسطغان من أكابر الأمراء ، ويلقب حاجب الحجاب ، وكان سبب الفتنة : أن جلال الدّولة نسبه إلى فساد الأتراك ، والأتراك نسبوه إلى أخذ الأموال ؛ فخاف على نفسه ، فالتجأ إلى دار الخلافة ، وذلك في شهر رجب سنة سبع وعشرين ، فمنع الخليفة منه ، وأرسل بارسطغان إلى الملك أبى كاليجار يحثه على طلب ملك العراق ، فأرسل أبو كاليجار جيشا فوصلوا إلى واسط وأخرجوا منها الملك العزيز بن جلال الدولة ، فأصعد إلى أبيه ، فعند ذلك كشف بارسطغان القناع ، وانضمّ إليه أصاغر المماليك ، ونادوا بشعار أبى كاليجار ، وأخرجوا جلال الدّولة من بغداد ، فسار إلى أوانا « 1 » ومعه البساسيرى ، وأرسل بارسطغان إلى الخليفة في الخطبة لأبى كاليجار ، فامتنع واحتج بعهود جلال الدولة ، فأكره الخطباء على الخطبة لأبى كاليجار ، ففعلوا ، وسار الأجناد الواسطيّون إلى باب بارسطغان ، وكانوا معه ، ثم عاد جلال الدّولة إلى الجانب الغربى ببغداد ، ومعه قراوش بن المقلَّد العقيلي ودنيس بن علي « 2 » بن مزيد الأسدي ، وخطب له بالجانب الغربى ، ولأبى كاليجار بالجانب الشرقي ، ثم سار جلال الدولة إلى الأنبار ، وسار قرواش إلى الموصل ، ووصل الخبر إلى بارسطغان بعود
هامش
« 1 » اوانا : بليدة كثيرة البساتين والشجر ، نزهة من نواحي دجيل بغداد ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ من جهة تكريت . معجم البلدان ج 1 : ص 366 . « 2 » في ت : ديبس على .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 256 | النويري